حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

105

شاهنامه ( الشاهنامه )

فدخل وأجلس في صف المغنين وأمر بالغناء . فأخرج عودا وسوّاه ، وجسّ أوتاره ، وأخذ يغنى على طريقة أهل مازندران ، ويصف في غنائه طيب هواء بلاده ، ورياضها المونقة ، وأنه لا يكون بها شتاء ولا صيف ، بل هي أبدا في مثل هواء الربيع واعتداله ، ولا تزال صحاريها متبرجة بين الحلى والحلل من الرياحين والأزهار والشقائق والنوار ، وأنها كجنان الخلد فيها الخرائد الآنسات كأنهن الشموس الطالعات . قصد كيكاوس مازندران فلما قرع ذلك سمع الملك ارتاح إلى تلك البلاد ، واشتاقت نفسه إليها ، وتشوّف إلى تملكها والاستيلاء عليها . فأقبل على أصحابه وقال : إنا قد اشتغلنا باللهو واللعب ، وألقينا قيادنا إلى يد القصف والطرب ، وقبيح بالفارس البطل الإكباب على البطالة والكسل . وأنا الآن أطول الملوك باعا ، وأرحبهم ذراعا ، وأعظمهم مهابة وجلالة ، وأكملهم قوّة وبسالة . فالواجب أن أكون أوسعهم ممكلة وأبسطهم ولاية . فاصفرت وجوه أصحابه حين سمعوا مقالته ، وارتعدت فرائصهم . من حيث إن من مضى من الملوك كانوا لا يتيمنون بمجاربة أهل مازندران ، ويتشاءمون من ذلك . ولم يتجاسروا على مواجهة الملك بذلك . لكن قالوا : الأمر أمر السلطان ، ونحن كلنا لمراسمه

--> أنه جعل « أكنى » أي النار الكاهن الأعظم بين البشر ، وأنه كان قائد البقر السماوية ( السُحُب ) إلى المرعى ، وأنه صنع المقمعة التي قتل بها الإله إندرا الشيطان َ قِرتَره . وهو في الأبستاق كقى أُسا : « قرّب إليها ( آلهة الماء ) العظيم ُ الحكيم كقى أُسا قربانا . . . وسألها نعمة قائلا : امنحينى هذه أيتها الطيبة الخِيرى « أردقى سوار أناهِتا » ! لعلى أصير ملك الأقطار كلها : بلاد الجن والانس الخ » . فاستجابت له الالهة . وفيها عن طائر مقدّس أنه يحمل مراكب الملوك ، وأنه حمل مركبه « كقى أُسا ! » . وفي هذا إشارة إلى قصة محاولة الصعود إلى السماء - وستأتي في هذا الفصل - وفي كتاب دينكَرد خلاصة أعمال كيكاوس ، وفيه أنه كان له ثور عجيب يرجع إلى حكمه فيما يشجر بين الإيرانيين والتورانيين من خلاف على الحدود . وكانت أحكامه أكثرها على التورانيين ، فخدعوا كيكاوس وأغروه فقتل الثور . وفي الطبري أن الجن كانت تسخر له بأمر سليمان بن داود . وفي بعض روايات الآثار الباقية أن كيكاوس هو بختنصر .